الحركة النسائية

كتبها slimani_29 ، في 17 سبتمبر 2008 الساعة: 15:08 م

نظرية المقاربة حسب النوع: GENDER

إن مصطلح النوع gender يطرح إشكالا مفاهيميا على المستوى المصطلحي والتوظيفي، تعتريه صعوبة التحديد لمدلوله، وعن هذه الإشكالية تقول أماني أبو الفضل فرج: "باعتباري شاهدة عيان ليس فقط على لحظة ميلاده في العاصمة الصينية بكين عند انعقاد مؤتمر المرأة 1995، ولكن أيضا شاهدة على هذا المصطلح منذ أن كان جنينا في رحم النظام العالمي الجديد أثناء مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية 1994م،كم كانت مهمتي لشرح أبعاد هذا المصطلح شاقة…"[1] فالدلالة التاريخية لكلمة "النوع"  "gender" كانت تشير إلى الفرق بين الجنسين " ذكورة وإنوثة " كل منهما بخصائصه ، فكثر استخدامها في مجال الدراسات اللغوية لتشير إلى ضمائر المذكر والمؤنث معا.

وقبل أن أتحدث عن تعريف هذه النظرية  ومرتكزاتها، سأتناول أولا تطور مصطلح المسواة ومفهومه الذي أصبح يدل على النوع، من خلال المؤتمرات الدولية والإتفاقيات المصادق عليها. 

أولا:تطور المفهوم  من "المساواة" إلى النوع "gender":

إن الراصد لتطور مصطلح "المساواة" من خلال المؤتمرات الدولية التي عقدت، والاتفاقيات التي أبرمت وصادقت عليها وفود الدول ليجد أن مصطلح "المساواة" قد تغير مفهومه ودلالته، ومن خلال نظرة تاريخية لظهور دلالة جديدة لهذا المصطلح، فقد "اعتبرت الأمم المتحدة سنة 1975 سنة دولية للمرأة وكان شعار هذه السنة هو "المساواة والتنمية والسلم" وبهذا صار هذا الشعار هو الموجه لروح المؤتمرات التي عقدت حول المرأة بعد ذلك. ففي نفس السنة عقد المؤتمر الأول للمرأة في المكسيك وكان من نتائجه إعلان مساواة النساء بالرجال من حيث المساهمة في "التنمية والسلم "، ثم حدد معنى المساواة بعد ذلك في "عدم التفرقة بين الجنسين في كرامة الإنسان وقيمته".

وفي مؤتمر كوبنهاكن 1980م، تم التأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة إلا أنه خص المساواة بالجانب المهني والخدمات الترفيهية إلى جانب المساواة في "الصحة والتعليم والتربية…"

أما مؤتمر نيروبي عام 1985 فجديده هو ترسيخ الإجراءات الاجتماعية المحققة لهذه المساواة.

وفي مؤتمر بكين شذ مفهوم المساواة عن كل المفاهيم السابقة، ليصبح معناه المساواة في "النوع"، بدلا من "الجنس" فقد اقرت الوثيقة بحق المرأة في أن تتساوى مع الرجل في نوعه، وأن لا تكون نوعا منفصلا عنه، ورفضت الفروق البيولوجية، فتختار المرأة الجنس الذي تحب أن تعامل على أساسه"[2].

وقبل مؤتمر بكين 1995 كان مؤتمر السكان والتنمية بالقاهرة 1994 بمثابة الصدمة الحضارية التي أخرجت الشرق من برائته الموروثة، حيث ورد مصطلح "الجندر" في خمسين موضعا بديلا عن كلمة "الجنسين"، إلا أن توظيفه كان " في إطار المناداة بإلغاء الفروق واللامساواة بين الرجال والنساء. فمصطلح "gender disevimation" تمت ترجمته على أنه إزالة التمييز بين الجنسين، وترجم "gender egality" على أنها المساواة بين الجنسين وانتهى الأمر…"[3]

لم يكن مؤتمر القاهرة إلا مرحلة من مراحل التقديم التدريجي والتدرجي لمصطلح "الجندر" مما ينبئ  بوجود مفهوم ما يتم تحيينه، وبعد عام انعقد مؤتمر بكين تحت شعار "إعادة صياغة المجتمع عن طريق رؤية العالم من خلال عيون النساء".

وقد وردت كلمة "جندار" في وثيقة هذا المؤتمر "حوالي 233 مرة ، ولوحظ أنها تأتي لتعبر عن أكثر من معنى فهي تارة تشير إلى "الجنسين" وتارة تشير إلى "المرأة" فقط، وتارة للتعبير عن الأدوار المنوطة بالجنسين، وهكذا توسع المعنى وتمدد ليشمل معاني كلها تحتشد تحت لواء لفظة "gender" وتمت بالتبعية ترجمتها في الإصدار العربي للوثيقة على أنها الجنسين مما أفقدها منطقية السياق في كثير من المواضيع…"[4] وأمام هذا الغموض في المصطلح "جندار"جعل الوفود يطالبون إدارة المؤتمر في الجلسات التحضيرية لكشف معناه الحقيقي، وبدأت المفاوضات الطويلة والاجتماعات الاستثنائية والمذكرات الملحقة التي أدت إلى المزيد من الغموض واللبس[5]، فإذا عبارة "الجندر" "النوع" هذه "ليست بالبراءة التي قد يتخيلها البعض أو أنها مجرد صيغة مهذبة للإشارة إلى نوع الجنس، ذكر وأنثى، وإنما هي عبارة تخفي وراءها حركة فكرية تخريبية، قائمة على رفض حقيقة أن اختلاف الذكر والأنثى من صنع الله عزوجل بل يدعون أنه مجرد اختلاف ناتج عن التنشئة الاجتماعية وعلى بيئة يحتكرها الرجل، يتحكم فيها لصالحه الشخصي"[6]، إنه بحق " مصطلح منظومة يعبر عن فلسفة ونظام قيمي متكامل، ويقدم صورة حياتية غير نمطية، يقتحم بها الفكر الغربي مجتمعات لها خصوصيتها وذات جذور حضارية وتراث ديني يصعب على اقتلاع".[7]

ثانيا: تعريف النوع "جندر":

رغم التحفظ الذي أبدته وفود الدول العربية على استخدام وتداول مصطلح "الجندر" فقد قامت بمحاولة تعريفه على أنه: "إدخال منظور المرأة داخل مجالات العمل والإنتاج والخدمات ووضع السياسات…"، وأنه يعني "أن يتمكن كل من الرجل والمرأة على أداء دوره المنوط به …"، وتعرف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية "Gender-Identity" بأنها: شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية تطابق الخصائص العضوية، لكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية (أي شعوره الشخصي بالذكورة أو الأنوثة)"…، وتواصل التعريف بقولها: "إن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة - ذكر أو أنثى -بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية بتشكيل نواة الهوية الجندرية وهي تتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كُلّما نما الطفل…كما أنه من الممكن أن تتكون هوية جندرية لاحقة أو ثانوية لتتطور وتطغى على الهوية الجندرية، الأساسية - الذكورة أو الأنوثة - حيث يتم اكتساب أنماط من السلوك الجنسي في وقت لاحق من الحياة، إذ أن أنماط السلوك الجنسي والغير نمطية منها أيضاً تتطور لاحقاً حتى بين الجنسين…"![8].

أما منظمة "الصحة العالمية" فتعرفه بأنه: "المصطلح الذي يفيد استعماله-أي الجندر- وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية" بمعنى أن كونك ذكراً أو أنثى عضوياً ليس له علاقة باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه فالمرأة ليست امرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور."[9]

إلا أن الأستاذة أماني أبو الفضل فرج، التي لا يمكن أن يتهمها أحد على أنها قاصرة في الإطلاع على خبايا ما يروج في أروقة الأمم المتحدة، وما يحاك فيها ضد العالم الإسلامي والشعوب الإسلامية والعالم الثالث، قالت عن نفسها: "فلقد قضيت ثمانية أعوام من عمري في أروقة الأمم المتحدة بحثا عن حل وسط يجمعنا نحن العرب والمسلمين مع هذا المصطلح الوافد الغريب المفروض علينا بقوة النظام العالمي الجديد…" [10]وأضافت قائلة : "إنه على الرغم من أن المعنى الطبيعي لكلمة "جندر" هو الفروق بين الجنسين ذكورة وأنوثة، وأن هذه الكلمة تشير بوضوح إلى انفراد كل جنس بخصائصه ولكن المعنى الذي فرضه السياق الجديد لفلسفة الجندر هو العكس تماما فأصبح يعني :

إلغاء كل الفروق بين الرجل والمرأة وعدم الاعتراف بها، سواء كانت فروقا بيولوجية من نتائج الطبيعة، أو كل ما ينتج عن هذه الخصائص العضوية من توزيع لأدوار الحياة هذه هي أقرب صيغة تعريفية نستطيع أن نوردها."[11]

إن مضمون فلسفة "النوع" " gender" التي تعتبر أرضية المؤتمر الذي يعتبر بدوره مرجعية المنظمات النسائية "لا تعترف بكون الإنسان ذكرا أو أنثى، وتؤمن أن التغييرات الجسمانية التي تفرق بين الرجل والمرأة ناجمة عن التنشئة فالإنسان يخلق صفحة بيضاء وما يطرأ عليه من تغيير إنما مصدره التنشئة وعليه يمكن للمرأة أن تصبح رجلا ويمكن للرجل أن يصير امرأة إذا رغب."[12]، و"تخلص نظرية النوع إلى أنه ينبغي فك الارتباط بين البيولوجي والاجتماعي، بمعنى أن الذكورة والأنوثة لا تحددان في ذاتها موقعا أدنى أو أعلى، ولا تفضيان إلى أدوار نمطية قارة للرجل وللمرأة وبالتالي من الممكن إحداث تغييرات في الأدوار الاجتماعية للنوعين في اتجاه المساواة."[13]

ثالثا:مرتكزات فلسفة المقاربة حسب النوع "gender":

لا يمكن إدراك فلسفة المقاربة حسب النوع "gender" وأهدافها إلا بربطها بمرتكزاتها الهادفة إلى ضرب المرجعية الإسلامية وإحلال مرجعية غربية تخريبية، ولذلك فهناك منطق مركزي يحكم المرجعية الغربية، ويلقي بضلاله على هذه الفلسفة، وهو أولا: الفردانية، وثانيا: منطق التماثل بين المرأة والرجل والذي يشتغل عبر آليتين: انعدام التمييز بسبب الجنس، والمساواة، ثم ثالثا: المثلية الجنسية، رابعا: التمكين الذاتي للنساء.

1: الفردانية.

وهو أخطر ما يميز هذه الفلسفة لأنه يتعامل مع المرأة على أنها فرد من  المجتمع بمعزل عن الطفل والزوج والأسرة"، وذلك بإخراجها من سياقها الأسري والاجتماعي، على أنها كيان منفرد في الإرادة والنظام الحياتي والأهداف،"[14]إن هذه النظرة التفكيكية والتجزيئية ليس إلا خطوة أولى لتفكيك المجتمع، ويعتبر أخطر من المذهب الذي "شهدته اعتى الفلسفات ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استعدادا لجني الثمار

كتبها slimani_29 ، في 27 أبريل 2009 الساعة: 16:55 م

 

منهجية المراجعة والتعامل مع الامتحانات
يعيش الطلبة والتلاميذ في هذه الفترة موسم الاستعداد للامتحانات، وبحكم احتكاكي معهم، جعلني أحس بهذه الفترة وما لها ما آثار على نفوسهم، مما جعلني أتذكر الأيام التي مررت منها أيام كنت مثلهم، وفكرت في مد مساعدة لهؤلاء ولو كانت بسيطة، لذلك أقدم لهم هذه التجربة الشخصية للاستئناس بها، وقسمتها إلى خطوات أربعة:
الخطوة الأولى: وضع برنامج دراسي عام.
من المعلوم أن الطلبة الأكثر نجاحا هم الذين يكونون متحمسين لوضع برنامج دقيق وعلى هذا الأساس فإن المجهودات تذهب سدا إن لم تكن مؤطرة بمنهجية محكمة وطريقة عمل معقلنة تأخذ بعين الاعتبار جملة من المعطيات تهدف إلى التوفيق بين متطلبات العمل الدراسي والمهام الاجتماعية، كما أن الانتقال بين المواد في الوقت المناسب يتطلب وضع برنامج سنوي أو دوري ينسجم مع جميع أنواع الاختبارات (الكتابية والشفوية) وفي هذا الإطار لابد من اكتساب فن الالتزام ببرنامج خاص مسطر ودقيق.
الخطوة الثانية: الاطلاع المسبق على المواد المقررة.
لاكتساب المقومات الأساسية للنجاح لابد من استكمال استيعاب المواد المقررة في -الفصل-السداسي-الدورة، أو السنة الجامعية قبل الدخول إلى الامتحانات وأقترح تتبع المراحل الآتية:
المرحلة الأولى: النظرة العامة:
يجب إلقاء نظرة عامة وسريعة على المقررات بكاملها، والغاية من ذلك تكوين فكرة –ولو موجزة- عن طبيعة المواد المقررة ومعرفة مدى صعوبتها أو سهولتها.
المرحلة الثانية: القراءة التمهيدية.
والهدف منها الاطلاع على المقرر وتسجيل الملاحظات الأساسية، ويجب الاستعانة بقلم الرصاص لوضع علامات على الهامش، وذلك لتسجيل المزيد من المعلومات والتفاصيل، كما يلزم تقسيم المحاضرة أو الدرس إلى فقرات منطقية والاستعانة بعناوين المقاطع الفرعية لتحديد التركيبة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لمحة تاريخية

كتبها slimani_29 ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 20:23 م

ولكم في التاريخ عبرة لمن لا يعتبر

 

إن الذين أقدموا على الأحداث الأخيرة، وقمع الاحتجاجات السلمية للباعمرانيين، لم يستوعبوا بعد الرسالة التي وجهوها سنة 2005، ويجهلون تاريخهم، مما جعلهم يقعون في مستنقعهم، ولجأوا إلى الكذب والتعتيم الإعلامي، وتزييف الحقائق بسبق الإصرار والترصد.

ومن الأجدر أن نذكر هؤلاء وأمثالهم، أن الأحداث التي شهدتها حاضرة أيت باعمران “سيدي إفني”، أججت الاحتجاجات وجعلت ساكنة أيت باعمران تتوافد على حاضرتهم سيدي إفني تلبية لنداء الضمير ونصرة لإخوانهم الذين ضرب عليهم الحصار، وتنديدا بما لحق المنطقة من تهميش وإقصاء من التنمية، ومن أجل فهم عميق لهذه الحركية في المجتمع الباعمراني لابد من الرجوع إلى التاريخ وقراءته والوقوف على حقائق تاريخية عبرة لمن لا يعتبر.

الدرس الأول: أيت باعمران ضد الأطماع الاسبانية.

يرجع اهتمام الدولة الاسبانية بمنطقة أيت بعمران إلى سنة 1478 تاريخ اكتشاف الكناري “دييكو كارسيادي هيريرا” المنطقة، حيث نزل بسواحل أيت باعمران فشيد بها قلعة أطلق عليها “سانتكروز دي مار بكينيا” التي لم يبق لها أثر بعد رحيله، سوى ما تشير إليه بعض الوثائق الاسبانية دون تحديد دقيق لموقعها على الخريطة، منذ ذلك التاريخ فإسبانيا تطالب بالحق التاريخي في سيدي إفني، وبانت على أطماعها بوضوح في اتفاق الصيد الموقعة مع المغرب سنة 1757، إذ ضمنتها أحقيتها في الصيد بالمياه الإقليمية لـ”سانتكروز ديمار بكينيا” سيدي إفني، وطرحته ضمن أجندة اتفاق تطوان 1860 بعد الهزيمة، وبموجبها تنازل السلطان عبد الرحمان بن هاشم لملك اسبانيا في المادة الثامنة من هذه الاتفاقية عن سانتكروز وهي “إفني”.

كما استطاعت إسبانيا أن تنتزع هذا الاعتراف من الدولة الفرنسية من خلال الإتفاق الفرنسي الإسباني حول مجال نفوذهما بالمغرب سنة 1904 إعترفت بموجبها فرنسا بالحقوق الإسبانية التاريخية بمنطقة أيت باعمران، دون تحديد لمساحتها و حدودها.

وبعد ذلك كانت اسبانيا تتحين الفرصة لبسط نفوذها على المنطقة، ولم يتأتى لها ذلك إلا سنة 1934، بغلاف تجاري واقتصادي، حيث استطاعت أن تعقد معاهدة “أمزدوغ” يوم 06 أبريل 1934 مع رؤساء قبائل أيت باعمران “إمغارن” بجزر الكناري تحت إشراف الكولونيل كباص ممثل الحكومة الاسبانية.

إلا أن اسبانيا استغلت الاتفاق وبسطت نفوذها على المنطقة حيث صرح رئيس الكورتيس الإسباني قائلا: “ بناءا على الحقوق التاريخية بإفني، فإن إسبانيا ستباشر نفس حقوق السيادة التي تباشرها في سبتة و مليلية”، وانكشفت بذلك النوايا الخفية لإسبانيا في المنطقة بعد تثبيت أجهزتها بالمنطقة.

لتدخل المنطقة في غليان وصراع مع سلطات الاستعمار، واستغلت اسبانيا نفوذها على المنطقة وجندت الباعمرانيين للمشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية سنة 1936 إلى سنة 1939، وفي بد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حق الطلاق

كتبها slimani_29 ، في 20 أغسطس 2007 الساعة: 11:57 ص

وضع الطلاق بيد القاضي

 

تختلف طرق انحلال ميثاق الزوجية في الشريعة الإسلامية حسب الطرف المبادر، فالطلاق: هو الذي يوقعه الزوج عندما يريد إنهاء العلاقة الزوجية لسب من الأسباب، والتطليق: الذي يحكم به القاضي بناء على طلب من الزوجة لرفع الضرر الواقع عليها من طرف الزوج (كعدم الإنفاق، الغيبة، الفقد، الهجر….)، ثم التطالق أو الطلاق الإتفاقي: وهو حل عقدة النكاح بإرادة الطرفين معا(الزوج والزوجة)، وأخيرا طلاق الخلع وسمي بالطلاق مجازا، وهو الذي تمارسه الزوجة تحت مراقبة القاضي إذا تضررت، وقد أخذت مدونة الأحوال الشخصية بهذه الأنواع الثلاثة، لكن النوع ا لأخير اشترطت فيه موافقة الزوج ورضاه على الخلع.[1]

وأمام هذا التنوع جاءت أصوات تطالب بإلغاء كل هذه الأنواع وتقترح وضع الطلاق بيد القاضي،

إن النقد الذي يتعرض له الطلاق في الإسلام من طرف العديد من الكتاب والمنظمات النسائية، مرده الخلط بين المصطلحات وإسقاط المفاهيم الغربية على مصطلحات شرعية، ويتم فهمها من خلال المنظور الغربي، وتحلل وفق ما هو منصوص عليه في المرجعية الغربية، فيقعون في خلط كبير واضطراب خطير، فالمنظومة الإسلامية لها كيانها وذاتيتها، ومصطلحاتها وأحكامها الخاصة التي لا تقبل التجزئة، ولا تفهم من خلال مفاهيم مستعارة من المنظومة الغربية، ولا إتمام بعض جوانب تطبيق  الشريعة من خلال أحكام جاهزة مقتبسة من المرجعية الغربية، إلا في ما تسمح به أصول التشريع الاجتهادية.

فالطلاق هو حق خالص للرجل ويتحمل جميع آثار ما يترتب عنه باعتباره تصرفا شخصيا، وفي مقابله الخلع الذي هو حق خالص للمرأة وتتحمل تبعات هذا التصرف عند القيام به، ولذلك فالحديث عن الطلاق والدعوة إلى جعله بيد القضاء سيتم من خلال النقط التالية:

أولا: تعريف الطلاق وحكمه والحكمة من مشروعيته.

ثانيا: وضع الطلاق بيد القاضي.

ثالثا: موقف المشرع المغربي الجديد من هذا المطلب.

المطلب الأول: تعريف الطلاق وحكمه والحكمة من مشروعيته.

1- تعريف الطلاق:

لغة: طَلَّق الرجل امرأته، وطَلَقَتْ هي، بالفتح، تَطْلُقُ طَلاَقًا وطَلُقَتْ، والضم أكثر، عن ثعلب، طَلاَقاً وأَطْلَقَهَا بعلها وطَلَّقَهَا، وقال الأخفش: لا يقال طَلُقَتْ بالضم.

ورجل مِطْلاَقٌ، ومِطْلِيقٌ وطِلِّيقٌ وطَلْقَةٌ، على مثال همزة، كثير التَّطْلِيقِ للنساء…وطَلاَقُ النساء لمعنيين، أحدهما: حل عقدة النكاح، والآخر: بمعنى التخلية والإرسال…والجمع طُلَقاءُ، والطُّلَقَاءُ: الأسراء العتقاء، والطَّلِيق الأسير الذي أُطْلِقَ عند إساره وخلي سبيله، والطَّلِيق الأسير يٌطْلَقُ، فعيل بمعنى مفعول[2].

واصطلاحا:

عرفه الحنفية: "بأنه رفع الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح إذا تم العدد ثلاثا كما قال تعالى: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره…" ويوجب زوال الملك باعتبار سقوط اليد عند انقضاء العدة في المدخول بها، وانعدام العدة عند عدم الدخول…"[3]، كما عرفوه بقولهم: "رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص"[4].

وعرفه الحنابلة، بأنه: "حل قيد النكاح"[5] "أو بعضه إذا طلقها طلقة رجعية"[6]، وعرفه المالكية بأنه: "صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجب تكرارها مرتين حرمتها عليها قبل زوج"[7].

وعرفه الشافعية بأنه: "تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح"[8].

فالتصرف المملوك للزوج يخرج به الطلاق الذي يوقعه القاضي بسبب من الأسباب، والخلع الذي توقعه المرأة، إلا أن هذا التعريف تضمن عبارة "يحدثه بلا سبب" إذ أن حكم الطلاق في هذه الحالة يأخذ حكم التحريم إذا لم يكن مؤسسا على مسوغ معقول وضرورة ملحة تدعو إلى إيقاعه كما سيأتي عند الحديث عن حكم الطلاق.

ويمكن تعريف الطلاق بأنه: "تصرف مملوك للزوج يحدثه بسبب معقول فينهي ميثاق الزوجية الثابت شرعا في الحال أو المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه".

2- الحكمة من مشروعية الطلاق:

شرع الحق سبحانه الزواج على أنه عقد دائم وعلاقة مقدسة أبدية بين الزوجين، واتفق الفقهاء على أن عقد الزواج يبطله التأقيت لمدة، لأنه لا يحقق المقاصد السامية له (من إنجاب النسل ورعايته في أسرة مستقرة) إلا بدوامه، إلا أن الحكمة الإلهية جعلت لكل ضيق مخرجا فأباح انحلال هذه الرابطة تمشيا مع الفطرة الإنسانية وجعلته استثناء من قاعدة الديمومة في الزواج المبني على المودة والرحمة والسكينة، مصداقا لقوله تعالى:]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَـعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيـاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[[9].

فحينما تتلاشى هذه الأسس أو يعتريها ضعف وتتحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق بحيث تنقلب المودة إلى قطعية والمحبة إلى بغضاء، يأتي دور الاستثناء من القاعدة العامة وهو الطلاق الذي يخضع لإجراءات وطرق مقررة شرعا لكي لا تكون آثاره أشد من كونه حلا لحالة زواج فاشلة "عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة النكاح سبب لامتداد المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتخلص من عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق"[10]، لأن المصلحة في الطلاق.

 قال الكاساني: "شرع الطلاق في الأصل لمكان المصلحة، لأن الزوجين قد تختلف أخلاقهما، وعند اختلاف الأخلاق لا يبقى النكاح مصلحة لأنه لا يبقى وسيلة إلى المقاصد، فتنقلب المصلحة إلى الطلاق ليصل كل واحد منهما إلى زوج يوافقه فيستوفي مصالح النكاح منه"[11]، لأنه بفساد حال الزوجين "يصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررا مجردا بإلزام الزوج النفقة والسكنى وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه"[12]، وارتكاب أخف الضررين "عند تعسر استقامة المعاشرة وخوف ارتباك حالة الزوجين، وتسرب الارتباك إلى حالة العائلة، فكان شرع الطلاق لحل آصرة النكاح"[13].

3- حكم الطلاق:

فالطلاق باعتباره تصرفا شرعيا يقوم به الشخص، تعتريه الأحكام الخمسة بالنظر إلى حال الزوجين، وظروف الطلاق ودوافعه، قال ابن قدامة: "الطلاق على خمسة أضرب.واجب () ومكروه () ومباح () ومندوب إليه () ومحظور ()"[14].

فيكون مباحا عند الحاجة إليه لسوء عشرتها وكذا يباح للتضرر بها من غير حصول الغرض بها"[15].

ويكره: "من غير حاجة إليه"[16].

ويكون حراما: كالطلاق البدعي(إذا وقع في الحيض أو النفاس)[17] وفي طهر جامعها فيه.

ويكون واجبا: كطلاق المولي بعد التربص أربعة أشهر من حلفه إذا لم يفئ[18]، وطلاق الحكمين.

ويكون مستحبا: عند تفريط الزوجة في حقوق الله تعالى الواجبة (مثل الصلاة)، ويرى ابن تيمية أن الطلاق في هذه الحالة واجب، حيث قال: "ويجب على الزوج أمر زوجته بالصلاة، فإن لم تصل وجب عليه فراقها في الصحيح"[19]. كما يستحب الطلاق في حالة إضرارها بالزوج بشقاقها ومخالفتها له بغير وجه حق، وكذلك عند تضررها ببقاء النكاح لبغضه أو لسبب غيره.

أما حكمه من حيث هو تصرف شرعي يرفع النكاح وتنقطع به الرابطة الزوجية بغض النظر عن أحوال الزوجين والظروف المحيطة بالطلاق ودوافعه، فهل الأصل فيه الحظر أو الإباحة؟

- مذهب الإباحة:

قال القرطبي: "الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن الطلاق مباح غير محظور"[20]، وجاء في الدر المختار: "فإيقاعه -أي الطلاق- مباح عند العامة لإطلاق الآيات"[21] وأما الزيلعي فيرى أنه مباح و"إن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء"[22].

- مذهب الحظر:

قال ابن عابدين: "وأما الطلاق فإن الأصل فيه الحظر، بمعنى أنه محظور إلا لعارض يبيحه"[23] وعلل الكاساني ذلك بأن "النكاح عقد مسنون بل هو واجبفكان الطلاق قطعا للسنة وتقويتا للواجب، فكان الأصل هو الحظر والكراهة إلا أنه رخص للتأديب أو التخلص"[24] وأبيح منه قدر الحاجة "غير أن الحاجة لا تقتصر على الكبر والريبة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سن الزواج

كتبها slimani_29 ، في 20 أغسطس 2007 الساعة: 11:38 ص

أهلية الزواج في الفقه الإسلامي بين الإطلاق والتقييد

 الأدلة الشرعية حول تحديد سن الزواج:

لا نجد في الكتاب ولا في السنة تحديدا لأهلية الزواج ببلوغ سن معينة، بل نجد في القرآن الكريم ما يفيد إمكان الزواج من الصغيرة قبل أن تحيض، كما نجد في السنة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بعائشة رضي الله عنها وهي صغيرة، وسنقف عند هذه الأدلة:

أ- القرآن الكريم:

- قوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ…ً)[1]، يقول القاضي عياض في إكمال المعلم معلقا على هذه الآية: "فأثبت أن من لم تحض من نسائنا فدل على صحة العقد عليها قبل البلوغ"[2]، مما يدل كما قال ابن حجر في الفتح على: "أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو استنباط حسن"[3].

فهذا النص يدل على صحة الزواج قبل البلوغ وعدم ظهور علامات عليه كالحيض بالنسبة للمرأة لأن النص حدد عدة المطلقة غير الحائض في ثلاثة أشهر، إذ لا عدة من فرقة إلا في زواج صحيح.

- قوله تعالى: ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[4]، الأيم يطلق على الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق… وقد تطلق على من لا زوج لها أصلا، ونقله عياض عن ابراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما أنه يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، وحكى الماوردي القولين لأهل اللغة"[5].

 

ب- السنة النبوية:

أخرج البخاري في صحيحه عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعا"[6].

يقول النووي في شرح صحيح مسلم معلقا على هذا الأثر: "وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع"[7].

إلا أن ابن شبرمة يرى أن زواج عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم من خصائصه كنكاح أكثر من أربع نسوة، وقد رد عليه ابن حزم قائلا: "فمن ادعى أنه خصوص لم يلتفت إلى قوله لقول الله عز وجل: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)[8]فكل ما فعله عليه الصلاة والسلام فلنا أن نتأسى به فيه إلا أن يأتي نص بأنه له خصوص"[9].

ومن خلال هذا يتضح أن الشريعة الإسلامية لم تحدد سنا معينا وإنما تركت ذلك خاضعا لمؤهلات الزوجين الجسمية والجنسية والفعلية، ويختلف ذلك باختلافهم، ولا يضبط بسن محدد وهذا هو "مسلك الشريعة التي تخاطب كل الأجناس، وكل الأجيال فهي تخاطب أهل أوربا، وأهل المناطق الحارة من السعة والمرونة ما يرضي المعتدل وما يهذب المفرط من غير أن يضيق القيد"[10]، فالبلوغ -كما يقول الشاطبي- تعتبر فيه : "عوائد الناس من الاحتلام أو الحيض أو بلوغ سن من يحتلم أو من تحيض، وكذلك الحيض يعتبر فيه إما عوائد الناس بإطلاق، أو عوائد لدات المرأة وقرابتها أو نحو ذلك، فيحكم لهم شرعا مقتضى العادة في ذلك الانتقال وقد لا يكون الاختلاف من أوجه غير هذه  ومع ذلك فالمعتبر فيها من جهة الشرع أنفس تلك العادات، وعليها تتنزل أحكامه لأن الشرع إنما جاء بأمور معتادة جارية على أمور معتادة"[11]، فالشاطبي يقرر أن السن من العوائد وما كان من هذا الأخير فهو قابل للتغيير حسب ما تقتضيه مصلحة المجتمع والأفراد، ولذا نجد الفقهاء قد اختلفوا في ذلك.

رأي الفقه في أهلية الزواج:

أ- المذاهب الإسلامية:

اتخذت المذاهب الإسلامية في تحديد أهلية الزواج معيارين:

الأول: المعيار الشخصي: الذي يظهر من واقع كل حالة حيث تظهر علاماته، وتختلف بحسب الذكورة والأنوثة، فبالنسبة للذكر يعرف بالاحتلام مع الإنزال، وبالسبة للأنثى يعرف بالحيض، قال القرطبي رحمه الله وهو يتعرض لتفسير قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحًَ)[12] أي الحلم لقوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ )[13] أي البلوغ وحال النكاح والبلوغ يكون بخمسة أشياء: ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء، واثنتان يختصان بالنساء وهي الحيض والحمل[14].

واختلف في الإنبات هل يكون بلوغا أم لا؟ "فأبو حنيفة وأصحابه ما جعلوه بلوغا والشافعي رحمه الله جعله بلوغا"[15]، وحجة الشافعي -كما يقول الرازي- "ما روى عطية القرظي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من أنبت من قريظة واستبقاء من لم ينبت، قال: فنظروا إلي فلم اكن قد أنبت فاستبقاني"[16].

كما اعتبر في البلوغ الطول وهو أن يبلغ الإنسان في طوله خمسة أشبار وهو قول مروي عن السلف[17]، لما روي عن علي عليه السلام أنه قال: "إذا بلغ الغلام خمسة أشبار وقعت عليه الحدود ويقتص له ويقتص منه"، وعن ابن سيرين عن أنس قال: "أتى أبو بكر بغلام قد سرق فأمر به فشبر فنقص أنملة فخلى عنه" وهذا المذهب أخذ به الفرزدق في قوله:

مازال مذ عقدت يداه إزاره             وسما فأدرك خمسة الأشبار

وأكثر الفقهاء لا يقولون بهذا المذهب لأن الإنسان قد يكون دون البلوغ ويكون طويلا، وفوق البلوغ ويكون قصيرا فلا عبرة به[18].

الثاني: المعيار الموضوعي: بتحديد سن معينة متى بلغ المعني ذلك السن كان كافيا في اعتباره بالغا ومؤهلا للزواج.

جاء في الأم: "فلما كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجهاد يكون على ابن خمس عشرة سنة وأخذ المسلمون بذلك في الحدود وحكم الله بذلك في اليتامى فقال: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً)[19]ولم يكن له الأمر في نفسه إلا ابن خمس عشرة سنة أو ابنة خمس عشرة إلا أن يبلغ الحلم أو الجارية المحيض"[20].

وأضاف قائلا: "والبلوغ أن تحيض أو تستكمل خمس عشرة سنة"[21].

فالبلوغ عند الشافعي رحمه الله يكون باستكمال خمس عشرة سنة، الذكر والأنثى في ذلك سواء ما لم يحتلم الذكر وتحيض الأنثى قبل ذلك السن[22].

وجاء في بدائع الصنائع: " البلوغ في الغلام يعرف بالاحتلام…وفي الجارية يعرف بالحيض فإذا لم يوجد من ذلك فيعتبر بالسن…وقد اختلف العلماء في أدنى السن التي يتعلق بها البلوغ، قال أبو حنيفة ثماني عشرة سنة في الغلام، وسبع عشرة في الجارية وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي رحمه الله، خمسة عشرة سنة في الجارية والغلام جميعا"[23].

والمالكية يرون أن الحد الأقصى لبلوغ الذكر والأنثى هو بلوغ الثامنة عشرة من العمر[24].

هكذا نجد الفقهاء يربطون أهلية الزواج بعلامات تدل على قدرة الفتى والفتاة على التناسل، وعند تأخر هذه العلامات حددوا لذلك سنا يعتبر حدا أدنى يختلف حسب المذاهب الفقهية -كما تقدم- وذلك منهم مراعاة لبيئتهم، ومجتمعهم الذي يعيشون فيه مع العلم أن "أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين لأن المرجع فيه إلى الموجود، وقد وجد من تحيض لتسع…وسن البلوغ في الغالب إذا لم تحض المرأة باتفاق المذاهب خمس عشرة سنة…"[25]، وحصول البلوغ هو في الواقع إعلان طبيعي لأهلية الشخص واستعداده الفيزيولوجي والنفسي للزواج.

ب- الفقه المعاصر-مدونة الأحوال الشخصية-.

عمل المشرع المغربي على تقييد أهلية النكاح ببلوغ الزوجين سنا معينة ومنع الزواج دونها، فنص في الفصل الثامن من م. أح.ش على أن أهلية النكاح "تكتمل في الفتى بتمام الثامنة عشرة فإن خيف العنت رفع الأمر إلى القاضي، وفي الفتاة الخامسة عشرة من العمر".

ظاهر المادة يشترط للزواج بلوغ الفتى والفتاة سنا معينة يمنع زواجهما دونها إلا بإذن من القاضي بالنسبة للفتى، أما الفتاة فلا يمنعها النص بهذا الحق، أي الزواج قبل السن المحدد قانونا إلا أن وزارة العدل قامت بإصدار منشور عقب صدور التعديلات: 1993 سمحت فيه للقضاة بأن يأذنوا بزواج البنات دون سن الخامسة عشرة ورد فيه: "يعطي القاضي هذا الإذن إذا ظهرت عند المعنيين بالأمر إحدى علامات البلوغ قبل سن أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اخترت لكم

كتبها slimani_29 ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 23:44 م

التأمين ضد البطالة: هل هو حق مشروع؟
إنه موضوع جدير بالاهتمام، وتعتبر الأفكار المثارة في هذا المقال نقلة نوعية فيما يجب التفكير فيه، فكل فئة في المجتمع إلا ولها تأمين على مستقبلها إلا هذه الشريحة التي تعتبر أمل المجتمع لا يعار لها أي اهتمام، فمن حقها كذلك الاستفادة من التأمين ضد البطالة التي تهدد مستقبلها وتعرضها لليأس والضياع. أفكار مهمة تحتاج إلى نقاش وبلورة مقترحات في هذا الموضوع. فالشكر الجزيل لصاحب المقالة:  
وهو مقال منشور بجريدة المساء بتاريخ: 22/05/2007 ، واغتنم الفرصة لأحيي طاقم هذه الجريدة المناضل الذي يكشف وجه الحقيقة ويعري عن تعسفات المسؤولين فتحية إكبار وإجلال للأستاذ رشيد نيني على ما يبدله من أجل الحقيقة وللحقيقة، من أجل الوطن والمواطن. 

هل يحق للمغاربة الذين يعانون من البطالة والذين يبحثون عن الشغل أن يحصلوا على تأمين ضد البطالة وتعويض مالي يقيهم ويلات الفقر والحرمان والخصاص؟ إذا نظرنا إلى القانون فسيقول نعم من حقهم ذلك. ولكن الواقع سيكذبه. فالمسؤولون عندنا يبذرون الثروة الوطنية في الحفلات والتجمعات والسهرات والبذخ والترف والمظاهر الخارجية، وفي هذا المجال فهم أكثر سخاء. وعندما تقول لهم أين الحق المالي أو التعويض المالي للعاطلين والباحثين عن العمل أصحاب الدبلومات الجامعية والتقنية، يصبحون أكثر تقتيرا وشحا ويتذرعون بخطابات مفادها أن الدولة والحكومة يقومان بمراقبة المال العام وحسن ترشيده…
كيف يمكن أن تقوم علاقة تفاهم وتعاون بين آلاف العاطلين وبين هذه الحكومة التي تنكرهم ولا تعترف بهم كمواطنين مغاربة لهم الحق في العمل، أو على الأقل في التعويض عن البطالة، وحقهم في التطبيب والنقل والنظافة وغيرها.
إنها خسارة كبيرة معنوية أكثر منها مادية تقع على الجميع دولة وحاكما ومحكوما. تصوروا معي الآلاف بل الملايين من العاطلين أو الباحثين عن العمل، الواحد منهم يريد أن يركب الحافلة ولا يجد نقودا في جيبه أو تكون لديه دراهم معدودة تكفيه لشراء جريدة أو الجلوس في مقهى وقد لا يجد ثمن الذهاب إلى الحمام أو الانترنيت أما إذا تعرض للمرض فكيف يمكنه الحصول على الدواء ودخول المستشفى، قبل الفحص يطلب منك أن تدفع أولا 60 درهما ثم تدخل للفحص الذي يتطلب هو الآخر أثمان باهظة بالإضافة إلى الدواء كذلك.
الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها وتحترم مواطنيها وضعت نظاما اجتماعيا يحمي العاط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ممتلكات الزوجين بعد الطلاق

كتبها slimani_29 ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 23:34 م

ممتلكات الزوجين بعد الطلاق

بين الفقه المالكي (النوازل السوسية)

والفقه المعاصر (مدونة الأسرة المغربي( )4/4(

الحلقة الأخيرة

رابعا: طبيعة السعاية:

اتفق الفقهاء على أن ما استفاده الزوجان بعد الزواج من سعيهما وكدهما لكل منهم قدر بقدر ما ساهم به في تحصيله، إلا أنهم اختلفوا في مقداره ويرجع هذا الاختلاف إلى اختلاف الدمنة، فالسعاية تحمل على أحكام الشركة في الحالات التالية:

1- الاشتراك في الأموال عند استثمارها.

2- إذا لم يكن لهما مال وعملا فالمستفاد بينهما على الشركة سواء أكان مالا أو أملاكا أو ماشية.

وتحمل أحكام السعاية على عقد الإجارة في الحالات التالية:

1- إذا تعلق الأمر بالماشية.

2- إذا كان المال للزوج وتخدم فيه مع الحلف على أنها ما فعلت ذلك للزوج مجانا فيحكم لها بالأجرة.

3- إذا كانت أصول الأملاك والعقارات للزوج وكانت الزوجة تخدمه، تحلف على أنها ما فعلت ذلك له مجانا فيحكم لها بالأجرة.

أما غلل الأشجار والأغراس والأراضي فتحمل على الشركة وتأخذ النسبة المتفق عليها، أو يجتهد في تحديدها عند عدم الاتفاق عليها[i].

إلا أن أستاذنا الدكتور الحسن العبادي أرجع السبب في اختلاف مقدار السعاية إلى اختلاف الفقهاء النوازليين حول طبيعة السعاية -وليس إلى اختلاف الدمنة- حيث قال: "اختلفوا حول طبيعة السعاية، فمنهم من يفتي بأن للزوجة الأجرة فيأخذ السعاة لقاء كدهم أجرا، أي جزاء عملهم فيحملها على عقد الإجارة، ومنهم من يفتي بالنصاب من المستفاد فيحمل السعاية على الشركة فتكون المرأة الساعية أو غيرها من أفراد الأسرة شريكا في عمله حسب ما يراه أو يقره أهل الخبرة"[ii] ورجح أستاذنا أن تحمل أحكام السعاية على أحكام الشركة قائلا: "ويبدو أن القول الجدير بالتأييد والترجيح هو الذي يعطي للسعاية أحكام الشركة وهو الذي يتمشى والموقف الواضح في الفقه المالكي"[iii] وإليه ذهب كذلك أستاذنا الدكتور أحمد إد الفقيه في كتابه إشكالية الشغل النسوي حيث قال: "ويبدو أن الاتجاه الجدير بالتأييد والترجيح في نظرنا هو الرأي الثاني الذي يحمل أحكام السعاية على الشركة ذلك أن هذا التكييف هو الذي يتمشى والموقف الراجح في الفقه وما عليه موقف أغلب تشريعات العمل الذي تستثنى من نطاق سريان أحكامها من حيث الأشخاص أفراد العائلة الواحدة الذين يعملون مع بعضهم البعض"[iv] وهذا الاتجاه هو الذي أورده الفقيه عبد الله بن يعقوب السملالي[v] في فتواه على أن الأصل في المستفاد بين الزوجين يحمل على الشركة، وهي الشركة الحكمية الافتراضية في كل مشتريات، ولو كانت باسم نفسه إلا إذا بين وثبت أن الثمن كان له من ماله الخاص حيث قال: "فالذي كان عليه قضاة بلادنا في علم كاتبه الحكم بالشركة الحكمية بين الزوجين، وأن لكل واحد منهما يدخل فيما اشتراه صاحبه باسم نفسه، ويرى ذلك التونسي في أجوبته وهو يفتي كثيرا بنوازل أهل البادية وزاد أن كل من اشترى شيئا باسم نفسه لا ينفرد به إلا ببيان كون الثمن له على الخصوص فعلى ثبوت الشركة فمن ادعى الجهل بتفويت حقه يحلف على دعواه، فيقوم لحجته، والله أعلم"[vi]. 

وقد قضى القاضي المقيم بماسة التابع للمحكمة الابتدائية بأكادير بهذا الرأي وحكم بأن "الأصل فيما ينشأ خلال فترة العلاقة الزوجية هو الشركة بين الزوجين حتى يثبت الانفراد بالتملك لأحدهما بالبينة الشرعية"،[vii] في حين قضت محكمة الاستئناف في قرار لها باستبعاد رسم السعاية المقدم كوسيلة إثبات [إذ] لا يشكل حجة كافية إلا إذا تضمن الإشارة إلى النظام المالي للزوجين ودرجة مساهمة الزوجة وشراكتها في مال الزوج"،[viii] مما يدل على انفصال الأموال بالنسبة للزوجين ولا بد من شركة معلومة بينهم.

وأمام هذا الاختلاف بين الفقهاء النوازليون، وهذا التذبذب الذي طبع مؤسسة الق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ممتلكات الزوجين بعد الطلاق

كتبها slimani_29 ، في 5 أغسطس 2007 الساعة: 06:01 ص

ممتلكات الزوجين بعد الطلاق

بين الفقه المالكي (النوازل السوسية)

والفقه المعاصر (مدونة الأسرة المغربية)(3/4(

ثالثا: طريقة استخراج السعاية وما ينوب السعاة:

أما طريقة استخراج السعاية من المستفاد فقد جاء في مدارج الرغائب أن قضاة الأمصار "ينظرون إلى ما حوته الدار عند موت أحد الزوجين فيعزلون منه ما علم للزوج أنه في داره قبل دخول الزوجة فيها ليأخذ كل واحد ما عزل، ويقسم أهل السعاية والكسب على قدر سعايتهم، وما ليس أصله الدمنة[i] يقسم على ما جرت عادة البلد أنهم يدفعون به دمنتهم لمن يشتغل فيها بالشركة فيؤخذ منه ما ناب الدمنة ويقسم على قدر كل ما لكل واحد منهم وما ناب أهل الكد يقسم على كدهم فمن كان له أصل في الدمنة، ولم يشتغل فيها أخذ بحسب ما ناب الدمنة خاصة، ومن كان له الأخذ بالوجهين أخذ بهما معا"[ii].

وفي نوازل العلمي "سئل أبو عبد الله سيدي محمد بن الحسن بن عرضون عمن تخدم من نساء البوادي خدمة الرجال من الحصاد والدرس وغير ذلك، فهل لهن حق في الزرع بعد وفاة الزوج لأجل خدمتهن أو ليس لهن إلا الميراث؟ فأجاب بالذي: "أجاب به الشيخ القوري[iii] مفتي الحضرة الفاسية شيخ الإمام ابن غازي[iv] قال: أن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم، زاد عليه مفتي البلاد الغمارية جدنا سيدي أبو القاسم بن خجو: على قدر خدمتهم وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم، وزدت أن لله عبد: بعد مراعاة الأرض والبقر والآلة، فإن كانوا متساوين فيها أيضا فلا كلام، وإن كانت لواحد حسب له ذلك"[v].

فالقاعدة المتبعة عند قسمته مال السعاية هي عزل حظ السعاية واستخراجها من المال المستفاد أولا، الربع أو النصف أو الثلث أو تحديده بالاجتهاد حسب طبيعة الدمنة المستثمرة (ماشية، أملاك، أشجار نسيج كما سيأتي بيانه) فيقسم على السعاة بحسب ما ينوب كل واحد منهم، وما بقى من المال المستفاد فهو ما ينوب الدمنة[vi] ويقتسمه أصحاب الدمنة، إلا أن هذه القاعدة يرد عليها استثناء إذ ليست مطلقة ولا يفرض فيه للدمنة نصيب في المال المستفاد إذا لم يزد على نفقة الزوجين، قال العباسي في أجوبته: "إن فقهاء البلاد السوسية اصطلحوا على أن يجعلوا للدمنة المعتبرة للغلة نصيبا من السعاية من الأرض وغيرها ثم يقسم الباقي على الساعين على قدر سعيهم، وأما الدمنة التي قلت غلتها حيث لم تزد غلتها على نفقة الزوجية غلا تقدر لها سعاية"[vii].

فإذا تعلق الأمر بالسعاية والكد في الأرضين والبنيان وما يتصل بهما، فعن القاضي العلامة سيدي يوسف يعزى الرسموكي[viii] قال رحمه الله تعالى "أخبره شيخه سيدي محمد بن وخ قال: قال: أن تقف على الأرض المخدومة وتقول هذه البقعة مثلا يخدمها عشرة رجال أجرة كل واحد كذا، وعشاؤه وغذاؤه كذا من الدقيق وما يصلحه من الإدام والخضرة والملح وقدر ما يفسد فيه من الجديد والقفف كمثل البير والبنيان هكذا انتهى، ووجه آخر قال: أن ننظر البقعة وتقول كم تساوي هذه التي لم تخدم، فتقول مثلا: عشرين أوقية، وكم تساوي هذه المخدومة، وتقول مثلا: ثلاثين أوقية، فما زادت به القيمة هي الكد وما ذكر في الأرض المغروسة بعد سنين كثيرة في قيمة الكد هو الصواب لأن المقصود فيها إشعار إذ لعل أرضه غير جديدة لأن الخدمة تصير الأرض جديدا ثم تبلى والله سبحانه وتعالى أعلم"[ix].

أما حظ السعاة عند تعددهم أو الزوجة الساعية عند الانفراد فيختلف بحسب ما إذا كان المستفاد مالا، أو ماشية أو أملاكا أو غللا للأشجار والأراضي أو ناتج غزل ونسج.

أولا: إذا كان المستفاد مالا.

في أجوبة الناصرية أنه سئل عن رجل وامرأته كل واحد منهما يخدم على جهده ثم مات أحدهما أو طلقها، كيف يقتسمان أموالهما؟ فأجاب: "تأخذ المرأة مقدار جريها مما زاد على ماله يوم تزوجها بحسب نظر أهل المعرفة"[x].

إلا أن قاضي الجماعة سيدي سعيد الهوزالي قد فصل في هذه المسألة على النحو التالي: إذا كان للزوج مال ولزوجته كذلك، وسعيا فيه فالمستفاد يقسم بينهما على قدر الحالين، وإذا كان للزوج خاصة، وكانت الزوجة تخدم فيه فلها أجرتها بلغت ما بلغت، وإن كان الزوج والزوجة لا مال في يد كل واحد منهما بل أفادا جميع ما بأيديهما بخدمتهما وسعايتهما فالمال نصفين لقصة حبيبة"[xi].

ونقل البرزلي عن ابن رشد عمن مات وترك زوجته كان أبوها ساق معها عند عقد نكاحها مالا ودورا فاغتل المال وسكن الدار ثلاثة عشرة عاما منذ ابتنى بها، فذهبت تطلب من التركة ما اغتل زوجها من ربعها وكراء ما سكن فهل لها ذلك أو ليس لها شيء، أو لها مدة حجرها وسفهها؟.

فأجاب: لها طلب ما اغتل من ربعها مطلقا قبل رشدها أو بعده، ويطلب من سكنى الدار ما كان قبل رشدها إلا ما سكن بعده على ما جرى به العمل من أحد قولي ابن القاسم في المدونة"[xii].

ثانيا: نتاج الماشية.

ورد في فتاوي الحكام وفي العتبية والواضحة على ما نقله ابن أبي زمنين في منتخب الأحكاموما وجدته الزوجة من الحيوان والعبيد بيد الزوج فالنسل تابع للأمهات ولها أجرة المثل في تربيتها بعد يمينها أنها ما فعلت ذلك على وجه الله للزوج، وكراء المثل في بلد الزوجة"[xiii].

ثالثا: الأملاك أو العقارات.

سئل القاضي عبد الرحمان بن محمد التمنارتي[xiv] عن "امرأة استفادت أملاكا مع زوجها مدة الزوجية بينهما، هل لها حصتها من ذلك الملك على قدر سعايتها أو نصيبها من أثمان الأملاك، فأجاب قائلا: الحمد لله، إن اشتركا أصل الأثمان فهما في الأملاك على نسبتهما، وإن لم يشتركا فيها بل كانت تخدمه على عادة الجبال ولا حق لها في الأصل، فلها أجرة خدمتها على ما يراه أهل المعرفة بذلك من قريتها بعد أن تحلف ما فعلت ذلك لزوجها لصلة الرحم".[xv]

رابعا: غلل الأشجار والأراضي والأغراس.

قال القرافي والذي جرى به العرف والعادة عند فقهاء جزولة في قسمة تركة الكسب إذا كان زرعا أن يجعلوا للأرض نصفها فيقسمها أربابه، والنصف الآخر لأهل الكسب والسعاة وبه أفتى سيدي أحمد بن سليمان الرسموكيوإذا التبسوا في أمر السعاة وأشكل ما يبوب كل واحد أو بعضهم رجع إلى الإجارة التي هي الأصل حسب ما أفتى به الوغليسي…"[xvi].

ولأبي حفص الجرسيفي "في بيان حظ السعاية الربع في غلل الأشجار والنصف في غلل الأراضي، والثلث في الأغراس، كما يؤخذ من كلام ابن هلال وفقهاء سوس الأقصا جعلوا السعاية على قدر رؤوس السعاة لتعذر الإطلاع على قدر ما لكل شخص كالصلح فيما تعذر فيه الوصول إلى عين الحق المصالح عنه…"[xvii].

وفي فتوى العلامة محمد بن الحسن بن عرضون الذي أجاب فيه عن سؤال حول السعاية بفتوى الإمام القوري: "أن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم …على قدر خدمتهم وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم…بعد مراعاة الأرض والبقر والآلة…ولا فرق في ذلك بين الزرع والزيتون والعنب لكون السؤال وقع على العنب وغيره…"[xviii].

جاء في أحكام الشعبي…من تزوج امرأة وساق لها نصف أملاكه من دور أو أراضين وبساتين، ثم بقي يستغل الجميع زمانا ثم قامت زوجته تطلب الغلة بعد موته ومدة الاستغلال لسبعة أعوام.

جوابها: إن تركت ذلك على وجه التوسع والرفق بالزوج فلا رجوع لها، وإلا حلفت أنها لم تتركه هذه المدة ولا أنها تقوم بحق ولم توسع عليه ولا قبضت من جميع الغلل شيئا ولا خدمت زوجها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحضانة

كتبها slimani_29 ، في 5 أغسطس 2007 الساعة: 05:53 ص

الحضانة

في الفقه الإسلامي وقوانين الدول العربية (3/3)

ثالثا: سكنى المحضون وحاضنته.

من الآثار السلبية للطلاق على الحاضنة هو إشكالية حرمانها من السكنى، فبمجرد انتهاء عدتها الشرعية تصبح في الغالب بدون مأوى أو عرضة للتشرد والضياع هي وأبناؤها، ليس لأن المشرع لم ينص على حق المرأة في السكنى وإنما لخلو م.أح. ش. من نص يعطي للحاضنة حق الاحتفاظ بمسكن الزوجية أو إلزام المطلق بإيجاد مسكن ملائم للحاضنة والمحضونين أو دفع السومة الكرائية للحاضنة، لذلك لابد من "إلزام الزوج المطلق بتوفير مسكن مناسب لأبنائه وحاضنتهم أو تعويض ملائم"[1] وهذا يستلزم "تدخل المشرع بجعل بيت الزوجية من حقوق المحضون أو إيجاد مسكن بديل مناسب عند تعذر ذلك لسبب من الأسباب"[2] للحفاظ على التوازن السيكولوجي للأطفال وعلى مستواهم المعيشي [لدا] يجب أن تشمل النفقة السكن كمكون أساسي في حالة حضانة الأم"[3] وهذا أمر مسلم به من الناحية الشرعية حيث يقول الحق سبحانه:]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً[ [4] "فانظر إلى قوله تعالى في تمام الآيةوما فيه من إشارة إلى إبقاء المطلقة في مسكنها وعدم المبادرة إلى إخراجها منه تمهيد في حد ذاته إلى رجوع المياه إلى مجاريها"[5] فمنشأ الضرر الذي يلحق المطلقة هو أن النفقة التي تحددها المحاكم لا تستطيع أن تفي بمستلزمات الحضانة لهزا لتها، والسبب راجع إلى تدني الدخل الفردي، نظرا للوضعية الاقتصادية التي يعرفها البلد، ومعضلة السكن التي يعاني منها الكثير، فالدولة مدعوة إلى التدخل لتامين الدخل ومراقبة تنفيذ الحد الأدنى للدخل وليس فقط تحديده، كما يتوجب إيجاد حلول لازمة السكن، وإذا فهمنا هذا فلا يجوز تعليق المشاكل الناتجة في هذا المجال على الفقه الإسلامي أو النص القانوني أو القضاء.

فمن الناحية الفقهية نجد أن النفقة تشمل سكن المحضونين وحاضنهم، وفيما يلي عرض للآراء بعض الفقهاء في المسألة:

جاء في تقريب المعاني: "والسكن لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا"[6].

قال أبو البركات: "أما السكن فمذهب المدونة الذي به الفتوى أنها على الأب للمحضون والحاضنة معا، ولا اجتهاد فيه وقال سحنون سكنى الطفل على أبيه وعلى الحاضنة ما يخص نفسها بالاجتهاد فيهما أي فيما يخص الطفل وما يخص الحاضن وقيل توزع على الرؤوس"[7] "بمعنى انه يوزعها عليهما (الحاكم) فيجعل نصف أجرة المسكن مثلا على أبي المحضون ونصفها على الحاضن أو ثلثها مثلا على أبي المحضون وثلثيها على الحاضن أو بالعكس"[8] وعلق الخرشي على قول سحنون قائلا: "وإذا تمهد هذا فعلى المؤلف الدرك في اختياره لمذهب سحنون لأنه على مذهب المدونة أنها على أبي المحضون"[9] "لكن هذا إنما يظهر لو لم يكن لها مسكن، أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعا لها فلا، لعدم احتياجه إليه"[10].

ونصت عليها مدونة الأحوال الشخصية المغربية في الفصل 127 على أنه: "يجب للأولاد وللأبوين النفقة وما يتبعها والكسوة والسكن والتعليم للأولاد على قدر حال المنفق وعوائد المجتمع الذي يعيشون فيه" وإذا كان الشارع قد اثبت للحاضنة الحق في السكن مع الأولاد الذي تحضنهم فإنه ليس من اللازم أن تحتفظ الحاضنة بعد انتهاء العدة بنفس البيت الذي تسكنه قبل الطلاق، وإنما يجب على المطلق أن يؤجر لأبنائه مع حاضنتهم مسكنا ملائما، أما احتفاظ الحاضنة ببيت الزوجية وتعميمه على جميع الحالات دون النظر في كل قضية على حدة وما تتطلبه من تدابير يجب اتخاذها فلا يخلو ذلك من تعسف لا مسوغ له.

وما يميز النص السالف الذكر أنه جعل السكنى من مشمولات النفقة، إلا أن قرارات المجلس الأعلى اتسمت بعدم الاستقرار على قرار موحد وبالتأرجح في تفسير وتأويل مشمولات النفقة، وطريقة التعامل مع الفصل 127 من مدونة الأحوال الشخصية، فقد قضى المجلس الأعلى في بداية الأمر "أن الفصلين 103 - 127 من المدونة -مدونة الأحوال الشخصية المغربية- يتعلقان بأجرة الحضانة ومصاريفها والنفقة على الأولاد ولا صلة لهما بموضوع الدعوى، وعليه فإذا كانت المطلقة تستحق الحقوق الواردة في الفصلين المذكورين فلها أن تطالب بذلك قضاء إلا أن ذلك لا يبرر بقاءها في ملك المطلق"[11] فتعتبر بذلك المطلقة محتلة لملك الغير (بيت الزوجية) بدون سند شرعي أو قانوني، إلا أن المجلس الأعلى تراجع عن هذا وأكد في قرار آخر "أن الحضانة هي حفظ الولد مما يضره قدر المستطاع، ومن البديهي انه لا يمكن تحقق ما ذكر إلا بتوفر مسكن للمحضون، وأنه باتفاق الفقهاء فإن أجرة المسكن يتحملها كباقي الواجبات الأخرى أبى المحضون الذي يجب الحكم عليه بهذه الأجرة منذ بداية الحضانة، وحسب أحواله المادية، وعليه فإذا كانت الحاضنة في هذه النازلة قد استمدت شرعية وجودها أثناء عدتها ببيت الزوجية الذي هو في ملك زوجها في الأمر القضائي، فإن بقاءها بمنزل مطلقها باعتبارها حاضنة لمحضوناتها الأربع لا يمكن أن يوصف تلقائيا بالاحتلال دون التحقق من أن قاضي التوثيق قد حدد سلفا في أمره بالنفقة مبلغا خاصا بأجرة السكن لمحضوناته، أو أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المصلحة والمقاصد

كتبها slimani_29 ، في 22 يوليو 2007 الساعة: 13:13 م

تطويع الشريعة بالمصلحة والمقاصد الشرعية

مقاصد الشريعة الإسلامية وروح النص القرآني، وفلسفة التشريع، وروح الشريعة، كلها عبارات تستعمل للدلالة على معنى واحد، وهو المدلول الذي أريد ضبطه وتحديده من خلال المرجعية الإسلامية. ومن خلال الخطاب النسائي، لأن مكمن الخطورة في فهم هذه المقولة "مقاصد الشريعة"، وتوظيفها لتسويغ إدخال "اجتهادات" في مجال الأسرة تتنافى مع المقصد الشرعي باسم "المصلحة"، وعليه فتناولي لهذا الموضوع سيكون من خلال تعريف المقاصد والمصلحة وبيان المحدد الأساسي لهذه الأخيرة هل الشرع أم العقل ؟ ثم ضوابط المصلحة ، ومعايير الترجيح عند التعارض.

المطلب الأول: المقاصد والمصلحة:

اهتم العلماء المعاصرون[1]بمصطلح "المقاصد"، وحددوا له تعريفا يكشف عن معناه. فالشيخ ابن عاشور في تعريفه قسم المقاصد إلى نوعين عامة وخاصة : فعرف المقاصد العامة بقوله: هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغايتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها، ويدخل في هذا أيضا معاني من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها…"[2]

أما " المقاصد الخاصة " : … وهي  الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة… ويدخل في ذلك كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس مثل: قصد التوثق في عقدة الرهن وإقامة نظام المنزل والعائلة في عقد النكاح، ودفع الضرر المستدام في مشروعية الطلاق…"[3]

أما علال الفاسي فقد جمع في تعريفه الموجز للمقاصد بين العامة والخاصة قائلا: "المراد بمقاصد الشريعة، الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها…"[4]

 "فمقاصد الشريعة هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد."[5]

ومن خلال هذه التعاريف يتبين أن مدار المقاصد حول مصالح العباد، فالشريعة تسعى لتحقيق مصالح العباد، فما هي هذه المصالح ؟ وهل تتغير بتغيير الزمان والمكان وما المحدد الأساسي لها، الشرع أم العقل ؟

فالمصلحة لغة: من صَلَحَ "الصاد، واللام، والحاء أصل واحد على خلاف الفساد، يقال صَلَحَ الشيء يَصْلُح صَلوحًا"[6]، و"صَلُوحًا وهو ضد الفساد، والمَصْلَحَة الصٌَلاحُ والصٌِلاح بكسر الصاد مصدر المُصَالحة، وأَصْلَح الشيء يعد فساده، أقامه، وأصْلَح الرعية إذ أحسن إليها."[7]

وفي المعجم الوسيط "المَصْلَحَة، الصٌَلاح والنفع، وصَلَحَ صَلاَحًا، وصَلُوحًا زال عنه الفساد، وصَلُحَ الشيء كان نافعا أو مناسبا، واصَلَحَ في عمله أو أمره، أتى بما هو صالح نافع، وأَصْلَحَ الشيء أزال فساده، و اسْتَصْلَحَ الشيء تهيأ للصٌَلاَح"[8].

فالمصلحة في اللغة تستعمل بمعنيين :

* الأول: المنفعة لفظا ومعنى.

* الثاني: الفعل الذي فيه صلاح بمعنى النفع، مجازا مرسلا من باب إطلاق اسم المسبب على السبب، فالمصلحة بهذا المعنى ضد المفسدة[9] فهما نقيضان لا يجتمعان، كما أن النفع نقيض الضرر…[10]"

أما اصطلاحا: فقد عرفها الغزالي بقوله: "المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع…"[11]

وبعد استقراء للنصوص ثبت للعلماء أن الشريعة تقصد حفظ : الدين، النفس، العقل، النسل والمال[12].

كما قسم الأصوليون المصالح إلى أنواع ثلاثة : ضرورات، حاجات، وتحسينات، "وتعليق بأذيال كل قسم من الأقسام ما يجري منها مجرى التكملة، والتتمة لها.."[13]

فالضرورات هي: "المتضمنة لحفظ مقصود من المقاصد الخمسة"[14]السالفة الذكر.

أما الحاجات: فهي ما افتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق "المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب"[15]فهذا القسم يقع في محل الحاجة لا محل الضرورة[16].

أما التحسينات : "فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن، العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات…"[17]

و كون المصلحة مصلحة كما يقول الشاطبي: "تقصد بالحكم والمفسدة مفسدة كذلك، مما يختص بالشارع لا مجال للعقل فيه، بناء على قاعدة نفي التحسين والتقبيح.

فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما، فهو الواضع لها مصلحة، وإلا فكان يمكن عقلا، أن لا تكون كذلك. إذ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن أو قبح، فإذا كون المصلحة مصلحة هو من قبل الشرع بحيث يصرفه العقل، وتطمئن إليه النفس…"[18]

"فالمصالح إذن من وضع الشارع الحكيم، ودور المجتهد قاصر على تحرى هذه المصالح - فيما خلا الأحكام التعبدية- وتخريجها بمسالك معروفة تم التحقق من وجودها في مجالها لطارئة، وبناء الأحكام عليها أو على جنسها، حتى إذا أعوز المجتهد نوع المصلحة المعتبرة أو جنسها، رتب الحكم على مصلحة لم يشهد الشارع لها- بالاعتبار أو الإلغاء عملا بما يسمى "المصالح المرسلة" وبشروط معينة، وذلك تفاديا من الوقوع في الخطأ في الرأي والحكم بالهوى، وتعميما لحكم الله، وتنفيذا لإرادته تعالى في أوسع مدى، فليس للمجتهد إذن سلطة ابتداع المصالح، والإلزام تأسيس فقه جديد، وهو اعتداء على حق الله في التشريع"[19].

فكل اجتهاد من علماء الأمة إذا لم يكن مبنيا على جلب مصلحة مقررة شرعا، أو درء مفسدة معتبرة شرعا، يخرج الاجتهاد عن نطاق الشرع، لأن الشريعة كما يقول ابن القيم : " مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل…"[20].

فمكمن الخطأ في فهم كلمة "المصلحة" التي تحيل عليها عبارة مقاصد الشريعة، فالخطاب النسائي يقرر أن ما به يكون الصلاح والفساد إلى الناس أنفسهم بواسطة العقل، فإذا حسب الناس أن التعامل بالربا مثلا قد بات من مصالح الناس، فهو في نظرهم مصلحة حقيقية إذ على الشريعة بما التزمته من تحقيق مصالح الناس أن تتبع قولهم لقبول هذا الحكم واعتباره، وأن المواثيق الدولية والغرب هو الذي يحدد هذه المقاصد وما علينا إلا أن نجتهد تجاه الشريعة، ونتعامل معها بالتأويل بتطويعها، لكي تتوافق مع ما تم تسطيره في بنود المواثيق الدولية، لأنها في نظر البعض تعكس تطورا منطقيا لروح القرآن، ولكي نتمكن من الرقي إلى روح القرآن تلك، والتي تعبر عنها الحداثة من خلال معاهدة كوبنهاكن، يتحتم على الدول الإسلامية أن لا تقف عند المعنى الظاهر للنصوص، وأن تتحرر من قاعدة لا اجتها مع وجود النص "فإن هذه القاعدة تعوق من إدراك الروح القرآنية المساواتية بين الجنسين"[21] وهكذا يرى عبد الصمد الديالمي أن الحرية الجنسية أو ما سماه "الحداثة الجنسية امتداد لروح الإسلام، ينبغي الاقتناع بها، لأن المعاهدات الدولية نصت على ذلك، فالمواثيق الدولية للقضاء على التمييز بين الجنسين -في نظره- "تحقيق للإسلام في مقاصده النسائية العادلة …".[22]

كما يتم توظيف أقوال بعض العلماء ك "تغيير الأحكام بتغيير الزمان والمكان"[23]وقاعدة "العادة محكمة" من أجل تغيير أحكام شرعية "والحقيقة هي أن الحكم الشرعي لا يتبدل مهما تبدلت الأزمان وتغيرت الأعراف اللهم عن طريق النسخ، وقد أغلق بابه بعد تكامل هذا الشرع الحنيف ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والقاعدة الفقهية "العادة محكمة" ليس معناها أن بعض الأحكام الشرعية تبدل بتبدل الزمان حقيقة كما يفهم من ظاهر النص"[24] وتحمل بعض الأحكام على أنها مبنية على عرف تتغير بتغيره لتحقيق المصلحة، كالولاية في الزواج التي ينظر إليها على أنها تختلف الأنظار إليها باختلاف الأزمنة والأمكنة "[25] وبالتالي فهي من أحكام المصالح[26]. ويرى الدكتور أحمد الخمليشي في مسألة الحجاب أن العادة والمألوف والعرف هي التي تحدد العورة حيث قال معلقا على قوله تعالى: ]وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[[27]"لا أريد هنا الوقوف مع آراء المفسرين، ولا مع تفصيلات الفقهاء، وإنما اكتفي فقط بالمعنى الأساسي المفهوم من العبارة، وهو أن المرأة مدعوة إلى عدم تعمد إظهار زينتها ومفاتنها في الحياة العامة، وأنه لا حرج عليها فيما ظهر من تلك المفاتن بحكم طبيعة الحياة المألوفة، وظروف العمل الصرف…"[28].

إن ما تعارف عليه الناس وأصبح عرفا لهم يأخذ أربع صور كما حددها الدكتور سعيد رمضان البوطي:

الصورة الأولى: إما أن يكون هو بعينه حكما شرعيا أيضا، بأن أوجده الشرع أو كان موجودا فيهم فدعا إليه وأكده، كثبوت نفقة الزوجة على الزوج بستر المرأة زينتها عن الأجانب…، فهذه…أمور تعد من أعراف المسلمين وعاداتهم، وهي في نفس الوقت أحكام شرعية يستوجب فعلها الثواب، وتركها العقاب سواء منها ما كان متعارفا قبل الإسلام ثم جاء الحكم الشرعي مؤيدا و محسنا له… وما كان غير معروف قبل ذلك، وإنما أوجده الإسلام نفسه…[ مثل ] حجاب المرأة…[29]

"فهذه الصورة من الأعراف لا يجوز أن يدخلها أبدا التبدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



1


التالي